عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٥٣ - عائدة (٧٠) في تحقيق اشتراط إفادة المطلق للعموم بأن لا يكون مذكورا لبيان حكم آخر
منساقا لتعليق الحكم عليها مقتضى الأصل و الحقيقة.
نعم لو علم عدم ذلك لم يجر الدليل، إذ لا يكون الحكم في الكلام معلّقا على الطبيعة واردا عليها. فإذا قال أحد: خذ الدراهم و اشتر لي لحم الغنم، فذهب المأمور و اشترى به الخبز، فقال له الآمر: إني أمرتك باشتراء اللحم و أنت اشتريت الخبز؟ لا يكون قوله: «باشتراء اللحم» مطلقا معارضا لقوله أولا: «اشتر لحم الغنم»، لأنّ قرينة المقام دالّة على أنّ مراده ليس بيان إرادة طبيعة مطلق اللحم، بل أراد نفي إرادة الخبز، فلا يمكن الاستدلال به لثبوت الحكم في جميع أفراد اللحم.
و الحاصل: أنّه على ذلك يشترط انتفاء عمومه بالعلم بأنّ ذكر المطلق ليس إلّا لبيان حكم آخر غير بيان حكم الطبيعة.
ثم إنّ ما ذكره من أنّه يشترط في إفادته العموم: أن يكون ذكره لأجل بيان حكم نفسه من حيث يراد إثبات عمومه، و من قوله: من حيث إنّه صاده لا من حيث الغسل و عدم الغسل، أنّ عمومه أيضا مخصوص بحيثيته التي علّق الحكم عليها من هذه الحيثية فلا يسري إلى حيثيات أخر، و إذا حصل الشك فيه من حيثية أخرى لم يجز التمسك بالعموم من الحيثية الاولى، و لم يكن عمومه من هذه الحيثية منافيا لما ينفي الحكم عنه من حيثية أخرى.
فإذا قال: الغنم حلال، يعم الحكم لجميع الأغنام من حيث إنّه غنم، فلا يمكن الاستدلال به على حلية الغنم المغصوب، أو الجلّال، أو الميتة، أو غيرها.
و هذا الكلام أيضا إنما يجري على دليل الحكمة، إذ حلية الغنم من حيث هو غنم فائدته تامة و إن لم يعلم حال أفراده من حيثية أخرى.
و لا يجري على المختار من كون عموم المطلق لوجود الطبيعة، لأنها موجودة في ضمن كل فرد من أفرادها في جميع حالاتها، فيجب تحقق الحكم أيضا.
هذا مع أنّ ما ذكره من ملاحظة الحيثية المذكورة، إن أراد أنّه لأجلها لا يثبت الحكم في أفراد ذلك المطلق المحيّثة بحيثيات أخر من جهة وجود حيثية الحكم إذا