عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٩ - البحث الثاني في بيان معنى الضرر و الضرار
و أمّا الضرار: فهو إن كان بمعنى الضرر كما قيل، فواضح. نعم يختلف في الجملة لو لم يكن بمعناه، بل أخذت فيه المجازات، أو الاثنينية، و لكن الظاهر من الرواية السادسة: عدم اعتبار شيء منهما فيه.
و بالجملة: الأمر في ذلك سهل جدّا، لظهور المعنى.
ثم لا يخفى أنّ الضرر- كما مرّ- خلاف النفع، و هو بحكم العرف و اللغة في الأموال: تلف شيء من مال شخص، أو من مال نفسه، عينا كان أو منفعة، بلا منفعة أو عوض له، و إن كان فعل الغير، فهو إتلاف شخص شيئا من مال شخص أو نفسه.
و بعبارة أخرى، الضرر: هو إخراج ما في يد شخص من الأعيان أو المنافع بلا عوض له. فكلّ ما كان صرفه و إتلافه لجلب نفع أو عوض حاصل لم يكن ضررا. و النفع و العوض أعم من أن يكون دينيا أو دنيويا، في الآخرة أو الدنيا.
و النفع في الأموال: هو حصول زيادة مالية عينية، أو منفعة، أو إيصال تلك الزيادة، إذا كان النفع من فعل الغير.
و الحاصل: أنّ كلّ عمل أو حكم صدر من أحد في ماله أو في مال غيره: فإمّا لا يحصل بسببه تبديل أو تغيير في ماله، أو يحصل، و لكن ما حصل بعوضه- من عين أو نفع أخروي أو دنيوي- مما يساويه عرفا و عادة، فهو ليس مما فيه نفع و لا ضرر.
و إن كان ما حصل بإزائه مما يزيد على ما بإزائه بحسب المتعارف، فتلك الزيادة تسمّى نفعا.
و إن نقص عنه، يسمّى ذلك النقص ضررا، و كذا إن لم يحصل بإزائه شيء.
و كذا كل عمل أو حكم يوجب نقص ما في يد شخص، من عين أو منفعة، فهو ضرر، أو إضرار و إن لم يكن تصرفا في ماله. و كل عمل أو حكم يوجب حصول شيء عيني أو نفعي له فهو نفع له و إن لم يكن بسبب تصرف في ماله.