عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨ - أقوال المفسرين و اللغويين حول آية الوفاء
اللّه؛ عن ابن جريح، و أبي صالح.
و أقوى هذه الأقوال قول ابن عباس: أنّ المراد بها عقود اللّه، التي أوجبها على العباد في الحلال و الحرام و الفرائض و الحدود.
و يدخل في ذلك جميع الأقوال الأخر، فيجب الوفاء بجميع ذلك إلّا ما كان عقدا في المعاونة على أمر قبيح، فإنّ ذلك محظور بلا خلاف [١]. انتهى.
و مثله قال الطريحي في مجمع البحرين [٢].
أقول: مراده من قول ابن عباس، الذي جعله أقوى، هو الذي نقله عنه منفردا، و هو القول الثاني. و وجه دخول الرابع فيه ظاهر.
و أما وجه دخول الأول: فلأنه العهد على النصرة على من حاول ظلمهم، و كانوا يحلفون عليه، كما يدل عليه قوله: و هو الحلف.
و لا شك أنّ النصرة على من ظلم و بغى سوء، مما أوجبه اللّه سبحانه، سيما مع الحلف عليه، فإنه أمر راجح شرعا، بل واجب، فيجب بالحلف.
و وجه دخول الثالث: أنّ المراد [٣] ليس كل عقد يعقده المرء على نفسه و لو اختراعا، بل العقود المجوّزة شرعا، المرخّص فيها بلسان الشرع، مثل البيع و النذر، و النكاح، و اليمين، كما يدل عليه تصريحه بدخوله في قول ابن عباس، فإنه صرّح بأنّ قول ابن عباس هو عقود اللّه التي أوجبها على العباد، و لا شك أن ما يخترعه المرء ليس كذلك. و يشعر بذلك أيضا أمثلته التي ذكرها للثاني [٤].
[١]: مجمع البيان ٣: ١٥١.
[٢]: مجمع البحرين ٣: ١٠٣.
[٣]: يعني: المراد من القولين، القول الثالث، و قول ابن عباس الذي اختاره و ادعى دخول باقي الأقوال فيه.
[٤]: كذا، و الأصح: الثالث، فإنه لم يذكر للقول الثاني أمثلة، و لعله سماه بالثاني باعتبار أنّ المدخول فيه أوّل، و هذا الذي يدعي دخوله ثاني، و إن كان بحسب ترتيب الأقوال التي ذكرها أولا ثالثا.