عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٢٩ - عائدة (٣٥) في بيان معنى قولهم (ع) يجزيك كذا
مقدار درهم [١].
إلّا أن يقال: إن الإضافة في الأول بيانية، أي أقل شيء هو ما يجزيه، و المراد في الثاني أقل ما يجزي في تحصيل الأكمل، فتأمل.
و أما ما ادعاه في المدارك من استعمال الإجزاء في أقل الواجب، فلو سلّم لم يفد، إذ الاستعمال أعم من الحقيقة، و إن أراد أن الاستعمال حقيقة منحصر فيه، فهو ممنوع.
و قد يتوهم بل يدّعى التبادر، فإنه إذا قال الطبيب: يكفيك أو يجزيك مثقال من هذا الدواء، لا يكتفي بالأقل قطعا، و كذا إذا قيل لأحد: يكفيك لمئونة سفرك هذا مائة دينار، فلا يكتفي بالأقل، و يستصحب المائة البتة، و لذا يصح أن يقال: قدر الكفاية من المال كذا، و قدر السعة كذا، و أن يقال: يكفيك مائة دينار، بل يزيد، فلو لا اختصاص الكفاية بما لا يشتمل على الزيادة، لما جاز ذلك.
و فيه: منع التبادر، و أما عدم الاكتفاء بالأقل فيما استشهد به، فليس لأجل دلالة ما قاله الطبيب أو المخبر بعدم كفاية الأقل، بل لأجل عدم العلم بكفاية الأقل، فلا يطمئن بالبرء أو حصول المئونة في الأقل، فلذا لا يكتفي به.
و أما قولهم: «قدر الكفاية و قدر السعة»، أو «يكفيك فلان بل يزيد» فلو سلّمت دلالته، فلأجل القرينة، فإن الذيلين قرينتان على ذلك، مع أنهما يعارضان بمثل قولك لمن قال: يكفي مائة دينار مئونة هذا السفر: صدق، بل يكفي ثمانون أيضا.
و بالجملة: معنى يكفيك و يجزيك أنه حسبك، كما صرّح به في كتب اللغة، و صراحته في عدم الحاجة إلى الزائد واضحة.
و أما عدم كفاية الأقل، فإما عدم دلالته عليه معلوم، أو لم تعلم دلالته عليه، و هو أيضا في حكم العلم بعدم الدلالة.
[١] دعائم الإسلام ١: ١٦٤.