عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٧٣ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
محصور، و لا يعدّ و لا يحصى! و كل ما قاله كل مجتهد في كل واقعة أتى به بخصوصه، أو كان حكمه واحدا؟
فإن كان كل هذه الأقوال المختلفة في كل واقعة يقينا حكمه و دينه بخصوصه، فلا يكون غير معلوم، و كان الكل حكمه، فخذ بكل ما تريد منها، و لا ضرورة للعمل بالمظنة.
و إن كان حكمه في الواقع واحدا، ففي كل واقعة خرج غير واحد من المجتهدين عن دينه، بل جميع المجتهدين إلّا واحدا منهم، يكون خارجا عن دينه، و إذا خرج كل هؤلاء، و لم يلزم نقض، فقسنا عليهم أيضا، بل يحتمل خروج الجميع، بل مظنون كل مجتهد أنّ الكل خارج غير نفسه، و لا يلزم من ذلك نقض.
و أما ثالثا: فلأن من يقتصر على المعلومات، فالأغلب أن في غير المعلومات أيضا يعمل بأحد الأقوال المختلفة، من باب الاتفاق مثلا، غاية الأمر أنه لا يجتنب من بول الرضيع، و هذا يوافق قول من يقول بطهارته، و يتوضأ من الماء الغصبي، و هو يطابق قول من يجوّز الوضوء، و يرتمس في الماء في الصوم الواجب، و هو يوافق قول من لا يحرّمه، و هكذا.
فالأغلب يطابق عمله مع عمل مجتهد، فلم يخرج من الدين.
نعم غاية الأمر أنّ هذا المجتهد عمل به من جهة ظن أنه حكم اللّه، و هذا المقتصر [١] من باب الاتفاق و عدم الحكم، و مجرد ذلك لا يوجب الخروج عن الدين و الدخول فيه، و إلّا لزم خروج جميع المجتهدين من الدين، لأنهم أتوا به من جهة الظن بحكم اللّه، و أصحاب الأئمة (عليهم السلام) أتوا به من جهة العلم به.
و أما رابعا: فلأنّ أسّ الدين و ما به قوامه، و يشيد عظامه، فهو معلوم، و ليت شعري لم يخرج من الدين من اقتصر على المعلومات.
[١] في «ح»: المقصر. و المراد بالمقتصر: هو المقتصر على المعلومات.