عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٧٤ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
انظر إلى أنه لو صام أحد شهر رمضان و اقتصر فيه على المعلومات، فأمسك من طلوع الفجر إلى استتار القرص، من الأكل و الشرب بالطريق المتعارف، و الإنزال و الجماع عمدا، و البقاء على الجنابة إلى غير ذلك. ممّا اجمع عليه، و لم يعتن بما اختلف فيه، فهل يخرج في كيفية الصوم عن الشريعة؟
و كذا في الصلاة لو طهّر ثوبه الساتر للعورة المجمع عليها، و البدن عن النجاسة المجمع على نجاستها، و ستر عورته القطعية، و توجه إلى القبلة بعد الوضوء، المشتمل على الغسلتين و المسحتين، و التكبير، و القراءة، و الركوع، و السجود، و التشهد، و التسليم، و الطمأنينة، و الذكر الواجب، لم يكن خارجا عن الدين لأجل الصلاة لو لم يقرر حكما لبعض ما اختلف فيه لأجل عدم ثبوت حكم فيه.
فإن قيل: المراد الخروج عن سيرة العلماء و طريقة الفقهاء.
قلنا: هل المراد العلماء الذين كان لهم باب العلم مفتوحا زائدا عما فتح لنا، أو ثبت لهم حجية ظن مخصوص، أو الذين لم يكونوا كذلك؟
فإن كان المراد الأول، فما الضرر في خروج من لم يفتح له ذلك الباب، و لم يثبت له حجية ظن؟ كما أن العامل بالظن خرج عن سيرة أصحاب الأئمة لسد باب العلم، و تقول لا ضرر فيه.
و إن كان الثاني: فلا نسلّم لزوم الخروج عن سيرتهم.
مضافا إلى أني لا أدري أنه من أين علم وجه فساد خروج شخص عن سيرة طائفة يختلف حاله مع حالهم؟
ألا ترى أنّ الشيخ في العدة و السيد في الذريعة و ابن إدريس و ابن زهرة [١] و غيرهم [٢] صرّحوا بأنه لو اختلف العلماء في مسألة أو مسائل على أقوال، و لم يعلم الحق منها، و لم يكن دليل على التعيين، يجب الحكم بالتخيير، مع أنه
[١] العدة ٢: ٢٤٦، الذريعة ٢: ٨٠٣، الغنية (الجوامع الفقهية): ٤٨٠.
[٢] من المتأخرين صاحب الفصول في الفصول الغروية: ٢٥٧، و الميرزا القمي في قوانين الأصول ١: ٣٨٣.