عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٧٦ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
العلماء، يقطع بأنّ للشارع أحكاما غير المعلومات، و ليست أحكامه مقصورة على المعلومات.
قلنا: نعم كذلك، و هذا صحيح مطابق للواقع، و انظر أن [١] ما كنا نمنعه هو صدور الحكم في كل واقعة أو بقاؤه، أمّا أنه يعلم من ملاحظة الأخبار و أقوال العلماء صدور أحكام من الشارع غير ما علم ضرورة أو إجماعا، فلا شك فيه.
و لكنّ الكلام في بقائها للذين لا علم لهم بخصوصياتها، يعني أن هذه الأحكام هل كانت لكل أحد، أو كان فيها تخصيص؟
و التحقيق: أنه إذا قال الشارع: بول الحمار نجس، و يجب الاجتناب عنه، فهل المراد أن هذا الاجتناب واجب على كل أحد، سواء اطلع بعد الفحص على هذا الكلام أم لا، أم يختص بمن اطلع عليه و لو بشرط الفحص؟
فإن قلت: إنه عام، فقد ارتكبت التكليف بما لا يعلم و ما لا يطاق، و خالفت الآيات و الأخبار المتكثرة، بل الإجماع القطعي، بل الضرورة الدينية، إذ بديهي أنه ليس كذلك، و ظاهر أن الحكم لم يكن غير واحد، و مع ذلك فكل مجتهد مكلف بفهمه، و إن فهم مجتهد عدم نجاسته، لا يجب عليه الاجتناب، فيعلم أن الحكم لا عموم له، بل هو مختص بالعالم بذلك الحكم، فلا يكون باقيا لغير العالم بعد الفحص.
فإن قلت: المسلّم خروج غير العالم و غير الظان، و أنه ليس حكما لهما، و أمّا الظان، فخروجه غير معلوم، فالمسلّم أنه قال: يجب الاجتناب عن بول الحمار على كل أحد، سوى من لم يعلم أو لم يظن بعد الفحص بهذا الحكم.
قلنا: نعم، هذا إنما يفيد إذا سلّم في صورة ظنك بنجاسة بول الحمار أن الشارع قال: يجب الاجتناب عن بول الحمار، حتى يشمل الظان أيضا، و نحن نقول: ما الدليل على أنّ الشارع قال ذلك، حتى خرج عنه غير العالم و غير
[١] في «ب»: و انظر إلى.