عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٧٤ - الأول اتّفاق جميع علماء الأمّة، أو علماء الإمامية،
يمكنكم القطع على أنّ قول الإمام الغائب في جملة أقوال الإمامية مع عدم تميّزه و عدم معرفته مع استتاره و غيبته؟.
قلنا: قد بيّنا فيما مضى أنّ إمام الزمان عندنا موجود العين فينا، و بين أظهرنا، نلقاه و يلقانا، و إن كنا لا نعرفه بعينه و لا نميّزه عن غيره، و معنى قولنا إنّه غائب:
أنّه مجهول العين، غير متميّز الشخص، و لا نريد بذكر الغيبة أنه بحيث لا يرى شخصه و لا يسمع كلامه، و ما منزلته عندنا في حالة الغيبة إلّا منزلة كل من لا نعرفه بنسبه من جملة الإمامية. و إذا كنا نعرف إجماع المسلمين على المذهب الواحد و نقطع عليه، و أكثرهم لا نعرفه و لا نلقاه و لا نشاهده، فما المنكر من معرفة إجماع الإمامية و الإمام من جملتهم على مذهب بعينه؟ و هل الإمام من جملة الإمامية إلّا بمنزلة من لا نعرفه من جملة المسلمين؟ [١].
و منهم الشيخ سديد الدين محمود الحمصي، قال في التعليق العراقي: إنّ الحجة هو الإجماع المشتمل على قول المعصوم في الجملة من غير احتياج إلى العلم بتعيينه.
إلى أن قال: الاستدلال بالإجماع لا يصح إلّا إذا علم قطعا إجماع جميع علماء الإمامية على الحكم من غير استثناء أحد منهم، إلّا من كان معلوم النسب و كان غير الإمام، فلا يضر خروجه [٢].
و منهم الشيخ محمد بن إدريس الحلّي، قال في السرائر: وجه كون الإجماع حجة عندنا، دخول قول المعصوم عن الخطأ في الحكم بين القائلين بذلك، فإذا علمنا في جماعة قائلين بقول، أنّ المعصوم ليس هو في جملتهم، لانقطع على
[١] الغنية (الجوامع الفقهية): ٤٧٨، و لكن ليس فيها من قوله: فما المنكر- إلى- من جملة المسلمين.
و نقله في كشف القناع: ٩٢- ٩٣ كما في المتن.
[٢] نقله عنه في كشف القناع: ٩٤. و التعليق العراقي في الكلام، فرغ منه في التاسع من شهر جمادى الأولى سنة ٥٨١. يعرف بالعراقي، لأنّه ألّفه بالعراق في بلدة الحلّة بالتماس علمائها، و اسمه «المنقذ من التقليد». راجع: الذريعة ٤: ٢٢٢، و ٢٣: ١٥١.