عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٧٢ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
و لا محكومين، فما الضرر عقلا في أن نكون في بعض أفعالنا مثلهم؟
فإن قلت: ذلك لأجل أنهم ليسوا بمكلفين و لا محكومين، و نحن مكلفون و محكومون.
قلت: لا أفهم معنى ذلك، إن أردت أنّ أفعالهم ليست معرضا للرضى و عدمه، فقد اعترفت بإمكانه، فلم لا يكون بعض أفعالنا كذلك؟ و إن أردت أنّ هذا ليس تكليفا و حكما لهم، فلم لا نكون كذلك في بعض أفعالنا؟
و إن قلت: إنه ليس من شأنهم التكليف و الحكم.
قلنا: إذا كان التكليف و الحكم مجرّد الرضى و عدمه، و هو يتحقق في حقهم، فلم ليس من شأنهم؟
و التحقيق، أنّ معنى عدم كونهم مكلفين: أنه سبحانه لم يجعل لأفعالهم حكما أصلا، و لم يقرره لهم. و معنى كوننا مكلفين: أنه حمل علينا بعض الأمور، و قرّر لنا بعض الأحكام، و أمّا أنه جعل لنا في جميع أفعالنا حكما، فلا دليل عقليا عليه أصلا.
و بالجملة: قبل حجية مطلق الظن أو بعض الظنون لا دليل قطعيا أصلا على بقاء الحكم في كل فعل من الأفعال، و لا على بقاء أحكام غير المعلومات.
فإن قلت: الاقتصار على المعلومات و رفع اليد عن غيرها يستلزم الخروج عن دين سيد المرسلين.
قلت: إن كنت من أهل التأمل أو كان لك قليل تحقيق، لم يصدر عنك مثل ذلك الكلام.
أمّا أولا: فلاني أقول: لم يظهر لي بعد أنّ سيد المرسلين أتى لي حال كونى بهذه الحالة غير المعلومات حكما، فكيف تقول: إن في رفع اليد عن غير المعلومات خروجا عن دينه، أثبت لي أولا حكما و دينا غير المعلومات، ثم قل هذا الكلام.
و أما ثانيا: فلأنه ليت شعري هل كان حكم سيد المرسلين في كل واقعة غير