زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٤ - التفصيل بين الشك في الرافع و المقتضي
و حيث ان مورد الخبر لا ينطبق على قاعدة اليقين، فيتعين حمله على إرادة جعل الحجية للاستصحاب في موارد الشك في الرافع خاصة، هذا محصل كلامه بتوضيح منا.
و فيه: انه في مورد الشك في الرافع أيضاً اليقين المتعلق بالحدوث، لا يكون متعلقا بالبقاء و لو اعتبار أو مسامحة، إذ المتيقن لم يحرز ان يكون من شأنه الاستمرار حتى بعد حدوث زماني يحتمل كونه غاية، أو احتمل حدوث ما هو غاية، و يكون حاله حال الشك في المقتضى من حيث المتيقن، وحل الإشكال ان العناية المصححة لاسناد النقض إليه، ليس إلا اتحاد المتعلقين ذاتا، و عدم ملاحظة تعددهما زمانا، و هذا كاف في اضمحلال اليقين مسامحة و بنظر العرف و في صحة اسناد النقض إليه، و في ذلك لا فرق بين الموردين.
الوجه الرابع: ما ذكره بعض المحققين [١]، و هو ان غاية ما تدل عليه الأخبار هو سلب العموم، لا عموم السلب فلا يستفاد منها عدم جواز نقض كل فرد من أفراد اليقين بالشك، بل أقصى ما يستفاد منها هو عدم جواز نقض مجموع أفراد اليقين بالشك و هذا لا ينافي جواز نقض بعض الأفراد، و المتيقن هو الشك في الرافع.
و فيه: انه لو كان العموم مستفادا من لفظ (كل) و (اجمع) و نحو ذلك و كان النفي أو النهي واردا على العموم لكان لدعوى سلب العموم مجال، بل
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٣٦٠، و في الطبعة الجديدة ج ٤ ص ٣٥ (بقي في المقام شيء لا بأس بالتعرض له ..) إلا انه اعتبر هذا الوجه توهم.