زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٤ - شمول أدلة الأصول لبعض الأطراف تخييرا
دون الذي لم يختره، مع كون نسبة الدليل اليهما على حد سواء.
و اما عدم شمولها لغير المعين، فلأنه اما لا مورد لها، أو لا يفيد شمولها له.
مثلا: لو علمنا بنجاسة احد الماءين، فإما ان يكون طهارة الآخر معلومة، أو تكون مشكوكا فيها، فعلى الأول لا مورد للأصل، و على الثاني لا يفيد، إذ الطهارة الظاهرية لا تزيد على الطهارة المعلومة فكما ان الطهارة الواقعية المعلومة، لا توجب عدم وجوب الموافقة القطعية كذلك الطهارة الظاهرية الثابتة بها.
و بالجملة: وجوب الاجتناب عن كل منهما ليس لأجل حكم الشارع بنجاسة كليهما حتى يرتفع بجريان أصالة الطهارة مثلا في أحدهما، و إنما يكون
بحكم العقل من باب احتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليه، و هذا الاحتمال الذي يكون موضوع حكم العقل بوجوب دفعه لا يرتفع بالتعبد بطهارة أحدهما غير المعين، فإن كل واحد منهما بعد ذلك يحتمل انطباق
المعلوم بالإجمال عليه، فلا بد و ان يدفع هذا الاحتمال، أو يجتنب بحكم العقل.
هذا لو أريد به غير المعين عندنا، و لو أريد به غير المعين في الواقع، فهو لا حقيقة له، و لا تحقق كي يجري فيه الأصول.
شمول أدلة الأصول لبعض الأطراف تخييرا
و اما شمولها لبعض أطراف العلم الإجمالي تخييرا، بأن تشمل جميع الأطراف بنحو التخيير، فتقريبه يتوقف على بيان مقدمة، و هي: