زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥١ - هل الضرر مانع عن صحة العبادة، أو العلم به مانع
الرسالة [١] حيث انه قال بعد كلام له متعلق بالمقام فتحصل ان القاعدة لا تنفي إلا الوجوب الفعلي على التضرر العالم بتضرره، وجوه و اقوال.
اقواها الأول: لان المنفي في الحديث هو الضرر، و الظاهر منه هو الضرر الواقعي كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في الموضوعات، لان الالفاظ موضوعة للمعانى النفس الامرية، من غير دخل للعلم فيها، فالعبرة في رفع الحكم، كونه، أو موضوعه ضرريا في الواقع، و ان لم يعلم به المكلف.
و قد استدل الشيخ [٢] لدخل العلم بالضرر في النفي، بأنه مع اعتقاد عدم الضرر الحكم الواقعي لم يوقع المكلف في الضرر و لذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب واقعا على هذا المتضرر، كما لو توضأ باعتقاد عدم تضرره لوقع في الضرر فلم يستند تضرره إلى جعل هذا الحكم، و الحديث إنما يرفع الحكم الذي يكون سببا و علة للضرر، فالحديث لا يشمله.
و فيه: ان الحديث كما يرفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر كذلك ينفي كل حكم كان موضوعه ضرريا، و من الواضح ان الوضوء في الفرض ضرري.
مع انه يرد عليه انه لو سلم كون المرفوع هو الحكم الذي ينشأ منه الضرر، يكون العبرة في الرفع بكون الحكم بنفسه، أو بامتثاله ضرريا، و لا ينظر إلى ما في الخارج من الضرر، و انه من أي سبب تحقق، و معلوم ان الحكم المزبور ضرري بامتثاله.
[١] رسائل فقهية ص ١١٨.
[٢] المصدر السابق.