زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٢ - القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي
القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي
و اما القسم الخامس: و هو الثاني من أقسام استصحاب الكلي، فالكلام فيه تارة يقع في وجود المقتضي، و أخرى يقع في المانع:
اما الأول: فقد يقال ان اركان الاستصحاب و هي اليقين السابق و الشك اللاحق غير متحققة فيه: و ذلك لان الموجود هي الحصة من الطبيعي، و اما الكلي فليس موجودا بل هو امر انتزاعي فهو ليس متعلق اليقين و الشك، و إحدى الحصتين معلوم العدم، و الاخرى مشكوك الحدوث.
و فيه: أولا: ان الحق وجود الكلي الطبيعي في الخارج بعين وجود أفراده.
و ثانيا: انه لو سلمنا عدم وجوده في الخارج بالدقة الفلسفية لا اشكال في وجوده في الخارج بالنظر العرفي، و المفروض انه بهذا اللحاظ موضوع للحكم الشرعي و بهذه الجهة يصدق نقض اليقين بالشك عرفا، و هذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب.
و اما الثاني: فالمانع المتوهم عن جريانه امران:
أحدهما: ان وجود الطبيعي إنما هو بوجود أفراده واحد الفردين متيقن الارتفاع على تقدير الحدوث.
و بعبارة أخرى: متيقن العدم، و الآخر مشكوك الحدوث، و محكوم بحكم الشارع بعدم الحدوث، و المفروض ان الطبيعي مردد بينهما فإذا حكم بعدمهما لا محالة يكون الكلي محكوما بالعدم.