زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٩٠ - استصحاب أحكام الشريعة السابقة
إلى الموجودين في الشريعة اللاحقة، بان يقال انهم كانوا سابقا بحيث لو وجدوا كانوا محكومين بكذا و الآن باقون على ما كانوا عليه، فان مرجع الشك في نسخ حكم الشريعة السابقة إلى الشك في بقاء القضية التعليقية و الملازمة المزبورة.
فيرد عليه ان الاستصحاب التعليقي على فرض جريانه (و قد عرفت عدم جريانه) إنما يختص بما إذا كان الموضوع باقيا و لو بنظر العرف و إذا فرضنا اختصاص الحكم بالمدرك للشريعة السابقة، أو احتملنا ذلك، لا مورد للاستصحاب لعدم إحراز بقاء الموضوع و هو المدرك للشريعة السابقة.
فالمتحصّل مما ذكرناه تمامية هذا الوجه و انه لا يجري استصحاب حكم الشريعة السابقة، كما لا يجري استصحاب عدم النسخ، أضف إليه ما تقدم منا من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية مطلقا.
ثم انه قد ذكر وجهان آخران لعدم الجريان.
أحدهما: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] و هو انه لو سلم جريان الاستصحاب، و لكن بما ان ثبوت الحكم الثابت في الشرائع السابقة في هذه الشريعة إنما يكون بامضاء من الشارع كما يدل عليه قوله (ص) ما من شيء يقربكم إلى الجنة و يباعدكم عن النار إلا و قد امرتكم به [٢] الخ.
فمع عدم العلم بالإمضاء لا جدوى في استصحاب بقاء حكم الشريعة السابقة.
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٤٨٠ (نعم يمكن ان يقال).
[٢] الكافي ج ٥ ص ٨٣ باب الاجمال في الطلب ح ١١ و فيه بدل «امرتكم به» «أنبأتكم به»/ مستدرك الوسائل ج ١٣ ص ٣٠ ح ١٤٦٥٥.