زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٠ - مفاد الحديث و معنى مفرداته
بخلاف هيئة المجرد، فان تلك الحيثية و لو كانت داخلة في مفادها كما في الفعل المجرد الثلاثي، كخدع غير ملحوظة، فإذا فعل فعلا كان اثره خداع الغير، صدق عليه انه خدعه لا انه خادعه، إلا إذا تصدى لخديعته فالضرار هو التصدي للاضرار.
فان هذه الأمور ليست برهانية بل لا بد فيها من الرجوع إلى اهلها، و قد صرح اهل الفن، بان الأصل في باب المفاعلة ان يكون فعل الاثنين، و استعمال تلك الهيئة في غير ذلك إنما يكون مع القرينة، كما في الامثلة المشار إليها.
بل الوجه في ارادة المعنى الاخير في الحديث، ان فعل الاثنين لا ينطبق على مورده للتصريح فيه بان سمرة مضار، و لم يقع المضارة بين الانصاري، و سمرة، كما ان ارادة المجازاة لا تنطبق عليه، مضافا إلى عدم تعاهدها من هذه الهيئة، و التاكيد المحض خلاف الظاهر، و الضيق ليس معناه قطعا كما هو واضح.
فيتعين ما أفاده و هو الذي يظهر بالتتبع في موارد استعماله، مع القرينة على عدم ارادة فعل الاثنين، كقوله تعالى: وَ لَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لتَعْتَدُوا [١] فان قوله لتعتدوا شاهد كون الضرار هو التعمد للاضرار بقصد الاعتداء و قوله تعالى لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَ لَا مَوْلُودٌ لهُ بِوَلَدِهِ [٢] فان المراد به النهي عن اضرار الأم بالولد بترك الارضاع غيظا على ابيه و عن اضرار الاب بولده بانتزاعه من أمه طلبا للاضرار و قوله تعالى وَ مَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا
[١] سورة البقرة الآية ٢٣١.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٣٣.