زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤٧ - الإقدام لا يمنع عن شمول الحديث
الإجارة.
و اختار عدم مانعية الاقدام في الصورة الأولى، و كونه مانعا في الاخيرتين.
و ذكر في وجه عدم المانعية في الصورة الأولى، ان السبب للضرر فيها، هو الحكم الشرعي، و الاقدام إنما هو من قبيل المعد و في المرتبة السابقة على الحكم، و لا يكون واسطة بين الحكم و الضرر، مثلا في المثالين لو لا حكم الشارع بوجوب الغسل، و الصوم لم يكن الشخص متضررا بالاجناب، و شرب الدواء.
و ذكر في وجه المانعية في الصورة الثانية: بان منشأ الضرر إذا كان حكم الشارع يكون منفيا بالحديث، و ان كان فعل المكلف لا يكون حكمه مشمولا له، و مع العلم بالضرر و اقدامه عليه يكون منشأ الضرر فعل المكلف، فلا يشمله الحديث.
- و بعبارة أخرى-: ان الحكم في هذه الصورة ليس إلا مقدمة اعدادية و المكلف بنفسه اقدم على الضرر سواء كان العقد لازما أم جائزا، فالضرر لم ينشأ من لزوم العقد، بل لا يصح نسبة الضرر إليه، لان الضرر الذي اقدم عليه في رتبة الموضوع للزوم فلا يعقل ان يكون موضوعا له.
و افاد في وجه المانعية في الصورة الثالثة، بان اختيار المكلف و إقدامه ليس واقعا في طريق امتثال الحكم حتى ينتهي الضرر بالآخرة إلى الحكم، بل الضرر مستند إلى اختياره و إقدامه، مثلا في المثالين، الضرر إنما ينشأ من إقدام المكلف على البناء، أو الزرع لا من وجوب رد المغصوب إلى مالكه فارغا و وجوب رد الأرض المستأجرة فارغة مع العلم بانقضاء زمان الاستحقاق قبل كمال الزرع و الشجر في نفسه، هذا ملخص ما أفاده بتوضيح منا.