زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٧٥ - أدلة عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة
فحيث ان موارد تلك النصوص من قبيل الشبهة المحصورة فالتعدي عنها، و اثبات لزوم الاحتياط في الأطراف الشبهة غير المحصورة، يحتاج إلى دليل آخر مفقود، و عرفت ان القواعد تقتضي عدم لزوم الاجتناب.
فالأظهر عدم وجوب الموافقة القطعية في الشبهة غير المحصورة كما هو المشهور بين الأصحاب بل المجمع عليه كما قيل.
و اما الثاني: و هو انه هل يحرم المخالفة القطعية، أم لا؟
فملخص القول فيه، ان الأدلة المتقدمة لا تدل على عدم الحرمة، و لكن يمكن ان يستدل له بأن أطراف الشبهة إذا كانت كثيرة بحد كان احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كل طرف احتمالا موهوما، بالنحو الذي عرفته لا يكون مثل هذا العلم بيانا عند العقلاء، وعليه فهو في حكم العدم فلا يحرم المخالفة القطعية.
و مما ذكرناه يظهر انه في الشبهة غير المحصورة يسقط حكم الشك عن كل واحد من الأطراف أيضاً، بحيث يكون الشك في كل واحد منها كلا شك، فلو كان حكم الشك في نفسه لزوم الاحتياط، كما في الأموال و الدماء و الفروج حيث لا يجوز على المشهور الاقتحام في الشبهات البدوية في هذه الأبواب الثلاثة، لا يترتب على الشك في أطراف الشبهة غير المحصورة.
و على هذا بنينا على جواز الوضوء من الأواني غير المحصورة عند العلم الإجمالي بإضافة أحدها، مع انه لا يجوز التوضؤ بما يشك في انه مضاف أو مطلق، لعدم إحراز الشرط في صحة الوضوء من إطلاق الماء.