زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٤ - خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
و اما الاضطرار الموجب لوجوب ارتكاب الحرام، فلو حدث فبما ان احد الفعلين حرام و الآخر مباح، فالوجوب يتعلق بالمباح لأنه في الآخر مانع عن تعلقه و هو الحرمة فيصير احد الفعلين حراما و الآخر واجبا و قد اشتبه أحدهما بالآخر، فكل فعل من أطراف العلم يدور امره بين الوجوب و الحرمة، فيدخل في المسألة المتقدمة، و هي دوران الأمر بين الوجوب
و الحرمة، و قد مر ان مقتضى القاعدة، هو فعل أحدهما و ترك الآخر كي لا يخالف احد التكليفين قطعا.
خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
الأمر الثامن: قد طفحت كلمات المحققين [١] تبعا للشيخ الأعظم بأنه يعتبر في تأثير العلم الإجمالي كون جميع الأطراف داخلة في محل الابتلاء فلا أثر للعلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجا عن محل الابتلاء و ان كان مقدورا للمكلف.
و لكن صريح كلام الشيخ [٢] الاختصاص بالشبهة التحريمية و تبعه جمع، و ذهب آخرون [٣] إلى انه لا فرق في ذلك بين الشبهات التحريمية و الوجوبية.
و كيف كان فتنقيح القول في المقام يقتضي ان يقال، انه حيث لا ريب و لا كلام في انه يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي ان يكون جميع أطرافه مقدورة
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٥٠.
[٢] فرائد الأصول ج ٢ ص ٤٢٥.
[٣] فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ١١٩. منتهى الدراية ج ٦ ص ١٣٠.