زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣ - حكم الاضطرار إلى غير المعين
فإنه يرد عليه ان متعلق الاضطرار و ما يترتب عليه الضرر هو الموافقة القطعية و الجمع في الترك، و حيث ان وجوب الموافقة القطعية إنما يكون بحكم العقل، و من باب وجوب دفع الضرر المحتمل، و لا يرتفع حكم العقل إلا بارتفاع منشإ انتزاعه، فلا بد من كون العقاب مرفوعا عن احد الفعلين في المحرمات و ترك أحدهما في الواجبات، و لا يكون ذلك إلا بجعل الترخيص.
و حيث ان الترخيص الظاهرى يكفي في ذلك، و الضرورات تتقدر بقدرها، فلا محالة يكون هو المجعول لا الترخيص الواقعي كي ينافي مع إطلاق دليل الحرمة.
أضف إلى ذلك ان الترخيص إنما جيء من ناحية الجهل بمتعلق التكليف.
و مثل هذا الحكم لا محالة يكون ظاهريا، و متعلقه إنما هو أحدهما بنحو صرف الوجود المنطبق على أول الوجودات، إذ به يرفع الاضطرار فيكون هو المرخص فيه دون الثاني، و لا يلزم الترجيح بلا مرجح.
الثالث: ما أفاده المحقق الخراساني المتقدم ذكره.
فإنه يرد عليه ان الترخيص ليس واقعيا فلا ينافي مع الالزام المعلوم.
ثم لا يخفى انه فرق بين الواجبات و المحرمات من جهة انه في الثانية يكون أول الوجودات مرخصا فيه لما مر، و في الأولى يكون المرخص فيه ترك آخر الوجودات، إذ الضرر في الواجبات إنما يترتب على الجمع في الفعل، و في باب المحرمات على الجمع في الترك، و إلا فهما مشتركان في جميع ما تقدم كما لا يخفى.
ثم ان ما ذكرناه إنما هو في الاضطرار الموجب لاباحة الحرام.