زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٣ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأجزاء التحليلية
اما البراءة العقلية ففي الكفاية بعد اختياره عدم جريانها في شيء من الأقسام، قال [١]: بداهة ان الأجزاء التحليلية لا تكاد تتصف باللزوم من باب المقدمة عقلا، فالصلاة مثلا في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصة موجودة بعين وجودها، و في ضمن صلاة أخرى فاقدة لشرطها و خصوصيتها تكون مباينة للمأمور بها انتهى.
و يرد عليه ما عرفت من ان جريان البراءة لا يتوقف على الانحلال، بل يتوقف على العلم بتعلق التكليف بالطبيعي، و الشك في تعلقه بالخصوصية الزائدة، و عدم معارضة الأصل الجاري في المقيد، و المشروط، و الخاص بالأصل الجاري في المطلق.
و المقام كذلك، فإن تعلق التكليف في هذه الأقسام بالطبيعي معلوم، و امره مردد بين تعلقه بالمطلق أو المقيد، و حيث ان التقييد كلفة زائدة، فيرتفع بالأصل، و لا يجري الأصل في الإطلاق، لأنه يقتضي التوسعة لا التضييق، و ليس فيه كلفة زائدة حتى ترتفع بالأصل.
و ان شئت قلت: ان عدم الإتيان بالطبيعي الجامع موجب لاستحقاق العقاب قطعا لأنه يوجب ترك الواجب على كل تقدير، و اما لو أتى به من دون القيد فالعقاب عليه لا يكون عقابا مع البيان فيكون قبيحا.
و بعبارة أخرى: ترك الواجب على فرض لزوم المقيد مستند إلى عدم البيان لا إلى تقصير العبد كي يستحق العقاب.
[١] كفاية الأصول ص ٣٦٧.