زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٦ - هل الحكم بنفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة
و فيه: ان الوجوب كما حقق في محله ليس مركبا بل هو بسيط، كما انه قد تقدم ان الحديث لا يثبت الحكم فانه ناف لا مثبت، و أيضا هو ينفي الحكم الشرعي دون الأحكام العقلية،- وعليه- فلا معنى لنفي اللزوم و بقاء الجواز بمعنى نفي احد الضدين و بقاء الآخر، أو نفي الحكم العقلي.
الإيراد الثالث: و هو يختص بالمستحب، و ما هو من قبيل الوضوء، و هو ان حديث لا ضرر، بما انه وارد في مقام الامتنان، فلا يصلح ان يكون رافعا للاستحباب إذ لا كلفة في وضعه كي يرفعه، و إنما يرفع التكاليف اللزومية.
وعليه فبما ان الوضوء مع قطع النظر عن وجوبه الغيري، مستحب نفسي على الأظهر، و مستحب غيري على المسلك المشهور بين الأصحاب، من ان المطلوب النفسي هو الكون على الطهارة الحاصل من الوضوء، فالأمر اللزومي المتعلق به و ان كان منفيا بالحديث، إلا ان امره الاستحبابى يكون باقيا، فيصح الوضوء الذي أتى به بداعي ذلك الأمر النفسي.
فالمتحصّل مما ذكرناه، ان حديث نفي الضرر، بالنسبة إلى الواجبات من قبيل العزيمة، لا بمعنى الحرمة بل بمعنى عدم الأمر بالفعل الضرري، و حيث لا يشمل المستحبات، فالمستحبات الضررية، و ما يكون فيه ملاكان، للوجوب، و الاستحباب، كالوضوء، يكون امر الاستحبابي باقيا، فيصح الاتيان به بداعي ذلك الأمر لو كان عبادة، فلو تحمل الضرر و توضأ يصح وضوؤه.