زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠ - لو كان المعلوم الإجمالي واجبا تعبديا
لو كان المعلوم الإجمالي واجبا تعبديا
الأمر الثالث: إذا تردد الواجب بين أمرين أو أمور، و أتى المكلف ببعض المحتملات فانكشف مصادفته للواقع، فإن كان الواجب توصليا لا كلام في سقوطه، و هو واضح.
و ان كان تعبديا، فهل يسقط، أم لا؟ أم يفصل بين ما إذا كان المكلف عازما على الموافقة القطعية بإتيان جميع المحتملات، فيسقط، و بين ما إذا كان قاصدا للإتيان ببعض المحتملات فلا يحكم بالصحة؟
وجوه و اقوال: و قد اختار الشيخ الأنصاري (ره) الوجه الثالث [١].
و علل ذلك بأنه يعتبر في العبادة الجزم في نيتها فإن امكن تفصيلا و إلا فاجمالا، و حيث انه في الصورة الأولى يكون الجزم موجودا، دون الثانية فتصح الأولى دون الثانية.
و لكن حيث لم يدل دليل على اعتبار شيء في العبادة سوى كون الداعي غير نفساني، و عرفت في محله من مبحث التعبدي و التوصلي:
انه إذا شك في اعتبار قصد القربة أو الوجه أو التمييز أو الجزم في النية أو نحوها مما لم يدل دليل على اعتباره، يكون المرجع هو إطلاق دليل ذلك المأمور به، و مع عدمه هو البراءة.
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ٣٨١.