زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨ - حدوث المانع بعد العلم
امتثاله و القطع بفراغ الذمة، يحكم بلزوم الاجتناب في العلم بالحرمة، و لزوم الإتيان في العلم بالوجوب.
فإن قلت: ان الشك في بقاء ذلك التكليف مسبب عن الشك في تعلق التكليف بهذا الطرف، و الأصل ينفي ذلك فلا مورد للأصل المسببي.
قلت: ان الأصل على فرض جريانه إنما ينفي كون هذا الفرد موردا للتكليف من الآن، و لا يجري بالنسبة إلى ما قبل ذلك فإنه يكون معارضا.
مثلا: لو علم بوجوب الظهر أو الجمعة، فصلى الجمعة فإن الشك في وجوب الظهر، لو جرى فيه الأصل فإنما يدل على عدم وجوبه فعلا، و لا يكون مفاد الأصل عدم وجوبه من الأول، فإذا لم يدل على عدم تعلقه به من الأول، فاحتمال وجوبه قبل ذلك ليس موردا للأصل.
و من البديهي ان بقاء الوجوب المعلوم تعلقه بأحدهما ليس مسببا عن كون هذا الفرد واجبا فعلا و إنما يكون مسببا عن تعلقه به أولا و حيث لا يجري فيه الأصل للتعارض فيجري في المسبب.
فإن قلت: إذا جرى الأصل في الظهر مثلا و حكم الشارع بعدم العقاب من ناحية ترك الظهر، فما فائدة الاستصحاب؟ و جريانه لا يوجب حكم العقل بلزوم الإتيان بالظهر.
قلت: ان في صلاة الظهر جهتين، إحداهما: كونها مصداقا للجامع الذي علم تعلق التكليف به، ثانيتهما: خصوصية الظهرية، و البراءة من الجهة الثانية تجري، و تدل على عدم اقتضاء العقاب من هذه الناحية، و اما من الجهة الأولى