زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣٨ - جريان الاستصحاب في الاعتقاديات
المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم شرعي، امران آخران، أحدهما ترتب اثر عملي عليه، و لا يكفي مجرد الاثر الشرعي في جريانه، اما على المختار من ان المجعول فيه الجري العملي فواضح، فانه بدونه يلزم اللغوية من التعبد به، و اما على مسلك المشهور من جعل الحكم المماثل فللانصراف، فان هذه الأصول اصول عملية أي مقررة للشاك وظيفة له في مقام العمل، فمع عدم الاثر العملي لا يجري، و بالجملة جعل الحكم إنما هو للعمل و إلا يكون لغوا.
نعم لا فرق بين كون العمل عملا جارحيا أو جانحيا، كالتسليم، و الانقياد، و البناء، و ما شاكل، و مجرد تسمية بعض الأفعال بالأصول لا يكون مانعا عن ذلك.
و بما ذكرناه ظهر ما في كلام الشيخ الأعظم [١] من انه لا يجري الاستصحاب في الاعتقاديات مطلقا مستدلا له: بان الاستصحاب ان اخذ من الأخبار فهو لا يكون رافعا للشك، بل مؤداها الحكم على ما كان معمولا به على تقدير اليقين به، و المفروض ان وجوب الاعتقاد بشيء على تقدير اليقين به، لا يمكن الحكم به عند الشك، لزوال الاعتقاد فلا يعقل التكليف به و ان كان حجة من باب الظن فلا ظن بالبقاء أولا، و لا دليل على حجيته ثانيا.
و رتب عليه انه لو شك في نسخ الشريعة لا يصح الاستدلال بالاستصحاب، لبقائها، و اضاف ان الدليل النقلي الدال عليه لا يجدي لعدم ثبوت الشريعة السابقة و لا اللاحقة.
[١] المصدر السابق.