زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٤ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأجزاء التحليلية
مع ان الكلي الطبيعي موجود في الخارج، و نسبته إلى الأفراد نسبة الاب الواحد إلى الابناء، لا نسبة الآباء إلى الابناء.
وعليه فهو يتصف في الخارج بوصف الكثرة، لا بوصف التباين إذ الطبيعي من حيث هو لا واحد و لا متعدد، و إنما يكون مع الواحد واحدا و مع المتعدد متعددا.
مثلا: الإنسان الموجود في الخارج في ضمن زيد ليس مغايرا و مباينا لما هو الموجود في ضمن بكر، بل الطبيعي متكثر في ضمنها لا متباين، وعليه فيصح ان يقال ان تعلق التكليف بالطبيعي معلوم، و بالخصوصية مشكوك فيها فتجري فيها البراءة.
أضف إلى ذلك كله ان متعلق التكاليف إنما هو الماهيات و العناوين دون المصاديق الخارجية كما مر تحقيقه، و البراءة إنما تجري في متعلق التكليف لا فيما يحصل به الامتثال فلا يكون مجرى البراءة من قبيل المتباينين بل من قبيل الأقل و الأكثر.
فالمتحصّل مما ذكرناه انه لا مانع من جريان البراءة العقلية في شيء
من الأقسام الثلاثة.
و اما البراءة الشرعية فلم يستشكل احد في جريانها في القسمين الاولين، و قد استشكل المحققان الخراساني و النائيني (ره) في جريانها في القسم الثالث و ذهبا إلى انه لا تجري البراءة الشرعية فيه.