زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٨ - المستنبط من الحكم العقلي
جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي
المستنبط من الحكم العقلي
ثم ان بعد ثبت دلالة الأخبار على حجية الاستصحاب، لا بد من البحث في دلالتها من حيث شمولها لجميع الأقسام، و عدم شمولها لها، و قد كثرت الأقوال و التفاصيل في المقام، و اطال الشيخ الأعظم البحث في التفاصيل المذكورة في الكلمات، إلا ان جملة منها لا تستحق البحث عنها، و جملة من التفاصيل لا بدَّ من التعرض لها لما فيها من الفائدة، فتنقيح القول بالبحث في موارد.
المورد الأول: ذهب الشيخ الأعظم [١] إلى انه لا يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي الثابت بدليل عقلي، و محصل ما أفاده مبتنيا على ما هو المتفق عليه دليلا، و قولا، من اعتبار، وجود الشك، و بقاء الموضوع، و اتحاد القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها في جريان الاستصحاب.
ان مدرك الحكم الشرعي، ان كان هو الدليل النقلي فلو تبدل قيد من قيود الموضوع، ربما يرى العرف اتحاد الموضوعين نظرا إلى ان القيد الزائل من حالات الموضوع، لا من مقوماته كما في الماء المتغير إذا زال تغيره من قبل نفسه
[١] راجع فرائد الأصول ج ٢ ص ٦٥٠ (الأمر الثالث) فإنه بعد أن ابطل الاستصحاب فيما استقل به العقل من الأحكام قال: «اما الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي فحاله حال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب».