زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٤ - لو كان الضرر متوجها إلى الغير
فترتفع الحرمة، و بين ما إذا كان اقل فلا ترتفع.
الرابع: ما اختاره الأستاذ الأعظم [١]، و هو التفصيل بين ما إذا كان الضرر المتوعد به امرا مباحا في نفسه، كما إذا اكره الجائر على نهب مال الغير و جلبه إليه، و إلا فيحمل اموال نفسه إليه، فلا ترتفع الحرمة، و بين ما إذا كان ذلك الضرر امرا محرما، كما إذا اكرهه على ان يلجئ شخصا آخر إلى فعل محرم كالزنا، و إلا اجبره على ارتكابه بنفسه، فتقع المزاحمة، و يرجع إلى قواعد باب التزاحم.
و قد استدل للاول بوجوه:
الوجه الاول: ان عموم حديث رفع الاكراه [٢] شامل لجميع المحرمات حتى الاضرار بالغير، ما لم يبلغ الدم.
و فيه: ان الحديث لوروده مورد الامتنان على الامة، و الحكم بارتفاع الحرمة، مناف للامتنان بالاضافة إلى ذلك الغير، و ان كان موافقا للامتنان بالاضافة إلى المكره، فلا يكون مشمولا للحديث.
الوجه الثاني: ان عموم نفي الحرج [٣] يدل عليه، فان الزام الغير بتحمل الضرر، و ترك ما اكره عليه حرج.
[١] مصباح الفقاهة ج ١ ص ٦٨٠- ٦٨١.
[٢] و هو: «رفع عن أمتي تسعة أشياء، الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه .. الحديث» تحف العقول ص ٥٠.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الآية ٧٨ سورة الحج.