زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥١٣ - حول أصالة تأخر الحادث
فالاظهر ان شيئا من هذين الطريقين لا يفيد.
و مما ذكرناه في هذه الصورة يظهر عدم جريانه في الصورة الثالثة، و هي ما إذا كان الاثر مترتبا على حدوثه في الزمان الثاني المتيقن وجوده فيه: إذ استصحاب العدم في الزمان الأول لاثبات آثار الحدوث في الزمان الثاني من الأصل المثبت الذي لا نقول به.
و دعوى ان الحدوث مركب من جزءين، و هما الوجود المتأخر، و العدم السابق، فإذا أحرز الأول بالوجدان و الثاني بالاصل يترتب عليه الاثر و ليس من الأصل المثبت.
مندفعة: بان الحدوث المقابل للقدم كذلك، و اما الحدوث المقابل للبقاء فليس كذلك كما لا يخفى.
و قد رتب الشيخ الأعظم [١] على عدم ثبوت الحدوث بالاصل، انه لو كان الحادث بحيث ينعدم بعد حدوثه و ليس له بقاء كما لو علم بحدوث الكرية و انعدامها، لا يترتب على ذلك أحكام الوجود في الزمان المتأخر.
ثم قال: نعم يترتب عليه أحكام وجوده المطلق في زمان ما من الزمانين، كما إذا علمنا ان الماء لم يكن كرا قبل الخميس فعلمنا انه صار كرا بعده و ارتفع كريته بعد ذلك فنقول الأصل عدم كريته في يوم الخميس و لا يثبت، بذلك كريته في يوم الجمعة فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه في احد اليومين لاصالة بقاء نجاسته، نعم لو وقع فيه في كل من اليومين حكم بطهارته من باب
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٦٦٧.