زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠١ - الكلام حول جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية
التكليف.
٣- ما لا يرتبط به، كالزوجية، و الملكية، و الولاية، و ما شاكل.
اما القسم الأول: فقد اختار الشيخ الأعظم (ره) [١] ان تلك الأحكام أمور انتزاعية تنتزع من الأمر بالشيء عنده أو عند عدمه، مثلا تنتزع السببية للدلوك من الأمر بالصلاة عنده.
و استدل له بوجهين:
أحدهما: الوجدان: فانه لو فرض الإنسان نفسه حاكما بحكم تكليفي و وضعي بالنسبة إلى عبده لوجد من نفسه صدق ما ذكرناه، فانه إذا قال لعبده اكرم زيدا ان جاءك فهل يجد المولى من نفسه انه انشأ إنشاءين و جعل أمرين أحدهما وجوب إكرام زيد عند مجيئه و الآخر كون مجيئه سببا لوجوب إكرامه أو ان الثاني مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله الأولى و لا إلى بيان مخالف لبيانه، و لهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء سببية الدلوك و مانعية الحيض و لم يرد من الشارع إلا إنشاء طلب الصلاة عند الأول و طلب تركها عند الثاني، و على الجملة الوجدان شاهد على ان السببية و المانعية في المثالين اعتباران منتزعان كالمسببية و المشروطية و الممنوعية.
ثانيهما: البرهان على عدم كون ذلك مستقلا بالجعل، بما حاصله: ان السببية للدلوك ليست ذاتية، و إلا لزم تأثيره في الوجوب و ان لم يجعل الشارع لان ذلك مقتضى ذاته كما في بقية الأسباب الخارجية، مع انه لا يكون مجعولا
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٦٠٢.