زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٣ - الاستدلال لحجية الاستصحاب بثاني صحاح زرارة
و لكن قد يقال: فيه ان مفاده في المورد الأول قاعدة اليقين، فان الظاهر ان المراد باليقين فيه اليقين الحاصل بالنظر و الفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة فمفاده حينئذ قاعدة اليقين.
و يدفعه ان الظاهر منه سيما بعد عدم فرض اليقين بعد الفحص في السؤال، و عدم الشك بعده هو اليقين قبل ظن الإصابة.
و اما الموضع الثالث: ففي التعليل لعدم وجوب الإعادة بالاستصحاب، مع انه يصلح وجها لمشروعية الدخول في الصلاة لا لعدم وجوب الإعادة، فان الإعادة ليست نقضا لاثر الطهارة المتيقنة بالشك، بل هو نقض لليقين باليقين.
و قد ذكر الأصحاب في توجيه التعليل وجوها:
منها ما أفاده المحقق الخراساني [١]، و حاصله ان الشرط لصحة الصلاة هو إحراز الطهارة، لانفسها، فيكون قضية استصحاب الطهارة، عدم الإعادة، و لو انكشف وقوعها في النجاسة بعد الصلاة، لفرض كونه محرزا للطهارة بالاستصحاب حال الصلاة.
و أورد عليه بإيرادات:
الأول: ما في الدرر [٢] و هو ان قوله و ليس ينبغي ان تنقض اليقين بالشك على ذلك لا ينتج عدم الإعادة إلا بضميمة ما دل على كفاية نفس الإحراز حين الصلاة، و هو خلاف ظاهر الرواية حيث أنها ظاهرة في ان قوله (ع) ليس
[١] كفاية الأصول ص ٣٩٣- ٣٩٤.
[٢] درر الفوائد للحائري اليزدي ج ٢ ص ١٦٣.