زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٧٨ - حكم العلم الإجمالي بجزء الموضوع
و اما بالنسبة إلى ما يكون الخمر جزء الموضوع و جزئه الآخر الشرب، و هو وجوب الحد فلا يكون العلم الإجمالي موجبا لترتبه لو شرب أحدهما.
و كذا لو علم بأن احد الجسدين ميت انسان، و الآخر جسد حيوان مذكى مأكول اللحم، فإن هذا العلم الإجمالي، و ان كان يقتضي وجوب غسل كل منهما، و وجوب الاجتناب عن أكل لحم كل من الجسدين، إلا انه إذا مس شخص أحدهما، لا يحكم عليه بوجوب الغسل، لان تمام الموضوع مس بدن ميت الإنسان، و هو مشكوك التحقق و الأصل عدمه.
و السرُّ فيه انه إذا تعلق العلم الإجمالي بالحكم الفعلي يكون الشك في كل من الأطراف شكا في انطباق المعلوم بالإجمال عليه، فلا يكون مجرى للبراءة، و اما إذا تعلق بما هو جزء الموضوع و كان الشك في تمامية الموضوع، فلا محالة يشك في اصل التكليف فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة.
و هذا بحسب الكبرى واضح لا إشكال فيه.
و إنما وقع الإشكال و الخلاف في بعض الموارد من حيث الصغرى.
و من ذلك ما لو علم بغصبية إحدى الشجرتين، ثم حصلت الثمرة لاحداهما دون الأخرى.
فقد يقال: بأنه لا أثر لهذا العلم بالنسبة إلى الثمرة الموجودة لا تكليفا و لا وضعا، لان المحرم هو التصرف في نماء المغصوب و هو في المثال مشكوك فيه، كما ان موضوع الضمان وضع اليد على مال الغير، و هو أيضاً مشكوك فيه و الأصل عدمه.
و على الجملة: ان هذا العلم الإجمالي إنما يؤثر بالنسبة إلى ما يترتب على