زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦٦ - فيما يعتبر في العمل بالاحتياط
العكس.
و استدل له بامرين:
أحدهما: ان معنى اعتبار الطريق، الغاء احتمال مخالفة الواقع عملا، و عدم الاعتناء به. و العمل اولا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع، ينافي الغاء احتمال الخلاف فإن ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف، و هذا بخلاف ما لو قدم اولا ما يقتضيه الحجة: فإن العقل يستقل حينئذ بحسن الاحتياط لرعاية اصابة الواقع.
و فيه: ان مقتضى حجية الإمارة وجوب العمل على طبقها، و لا يكون مقتضاها عدم جواز العمل بما يخالف مفادها احرازا للواقع، و إلا لزم عدم جواز العمل بما بخالف مفادها حتى بعد العمل بما تقتضيه الإمارة. وعليه: فكما ان العقل يستقل بحسن الاحتياط احرازا للواقع بعد العمل بمفادها كذلك يستقل بحسنه قبله.
ثانيهما: انه يعتبر في حسن الاطاعة الاحتمالية عدم التمكن من الاطاعة التفصيلية، و بعد قيام الطريق المعتبر على شيء، كوجوب صلاة الجمعة، يكون المكلف متمكنا من الطاعة و الامتثال الفصيلي بمؤدى الطريق فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي بإتيان مخالفه و هو صلاة الظهر في المثال.
و فيه: مضافا إلى عدم صحة المبنى كما مر، ان اعتبار الامتثال التفصيلي إنما هو في صورة التمكن منه في العمل الذي يأتي به بداعي الاحتمال. و اما العمل الذي لا يمكن فيه ذلك فلم يستشكل أحد حتى هو في حسنه، و في المقام اتيان العمل بما يخالف مؤدى الإمارة، لا يمكن فيه الاطاعة التفصيلية سواء أتى