زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٩ - مفاد الحديث و معنى مفرداته
على سوء الحال.
السادس: انه التصدي للاضرار، ذكره المحقق الأصفهاني [١]، و إليه يرجع ما أفاده المحقق النائيني (ره) [٢] من انه إلا ضرار العمدي، و التعمد على الضرر و القصد إليه.
أقول: الظاهر ارادة المعنى الاخير منه- لا- لما أفاده المحقق الأصفهاني من ان ما اشتهر بين القوم من ان الأصل في باب المفاعلة انه فعل الاثنين و ان الفرق بينه و بين باب التفاعل بعد اشتراكهما في انهما فعل الاثنين، ان باب المفاعلة هو فعل الاثنين، مع الاصالة من طرف و التبعية من طرف آخر، و باب التفاعل هو فعل الاثنين مع الاصالة و الصراحة من الطرفين مما لا اصل له، كما يشهد به الاستعمالات الصحيحة القرآنية و غيرها، فان فيها ما لا يصح ذلك فيه، و فيها ما لا يراد منه ذلك منه ذلك كقوله تعالى يُخَادِعُونَ اللّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ مَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُم وَ مَا يَشْعُرُون [٣] فان الغرض نسبة الخديعة منهم إلى اللّه تعالى، و إلى المؤمنين لا منهما إليهم، و قوله تعالى وَ مَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ [٤] و يراءون، و ناديناه، و نافقوا، و شاقوا، و لا تؤاخذني، إلى غير ذلك، و ان مفاد هيئة المفاعلة غير مفاد هيئة التفاعل، و انه لا يتقوم بطرفين، بل هيئة المفاعلة وضعت لافادة ان التعدية إلى الآخر ملحوظة في مقام افادة النسبة،
[١] نهاية الدراية ج ٢ ص ٧٤٨.
[٢] منية الطالب ج ٣ ص ٣٧٩.
[٣] سورة البقرة ٩.
[٤] سورة النساء الآية ١٠٠.