زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٩ - بيان وجه تقديم دليل القاعدة على أدلة الأحكام
اما الأول: فضابط الحكومة، كون احد الدليلين ناظرا إلى الآخر، أو صالحا لذلك. اما بالتصرف في موضوعه سعة، كقوله (ع) في الفقاع هِيَ خَمْرَةٌ اسْتَصْغَرَهَا النَّاسُ [١] بالنسبة إلى أدلة حرمة شرب الخمر. أو ضيقا، كقوله (ع) لا شك لكثير الشك [٢]، بالنسبة إلى أدلة الشكوك.
أو بالتصرف في متعلقه ضيقا كما لو ورد (الضيافة ليست بإكرام)، بعد ورود ما دل على وجوب اكرام العلماء. أو سعة، كما في قوله (ع) [٣] (الطواف في البيت صلاة) بالنسبة إلى ما دل على شرطية الطهارة للصلاة.
أو بالتصرف في محموله، بان يتلونه بلون، و يدل على عدم ثبوت ذلك الحكم في بعض الحالات، و الموارد.
و اما الثاني: فوجه التقدم إذا كان دليل الحاكم ناظرا إلى موضوع دليل المحكوم أو متعلقة واضح، إذ كل من الدليلين متكفل لبيان شيء غير ما يكون الآخر متكفلا لبيانه: فان دليل المحكوم لا نظر له إلى بيان الموضوع أو المتعلق، بل إنما يثبت الحكم على فرض تحقق الموضوع.
و اما إذا كان ناظرا إلى المحمول، فلان التمسك بأصالة الظهور أي الإطلاق أو العموم في دليل المحكوم فرع تحقق الشك في المراد، و دليل الحاكم يرفع
[١] وسائل الشيعة ج ٢٥ ص ٣٦٥ ح ٣٢١٣٦.
[٢] هذه قاعدة فقهية مستفادة من الروايات و ليست حديثا، و يبدو أنها لكثرة استعمالها على ألسن الفقهاء ظنها البعض رواية مع أننا لم نعثر على هذا النص في الكتب الروائية.
[٣] مستدرك الوسائل ج ٩ ص ٤١٠/ عوالي اللئالي ج ١ ص ٢١٤ و ج ٢ ص ١٦٧.