زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢ - حكم الاضطرار إلى أحدهما المعين
اما في الصورة الأولى: فقد اختار الشيخ الأعظم (ره) [١] و المحقق النائيني [٢] عدم انحلال العلم الإجمالي:
لان التكليف قد تنجز بالعلم الإجمالي قبل عروض الاضطرار، و اقصى ما يقتضيه الاضطرار هو الترخيص فيما اضطر إليه، و رفع التكليف عنه لو كان متعلقا به، و لا رافع له في الطرف غير المضطر إليه، لان الضرورات تتقدر بقدرها.
و ذهب المحقق الخراساني في الكفاية [٣] إلى الانحلال و عدم بقاء التنجيز.
و استدل له بأن العلم الإجمالي علة للتنجيز حدوثا و بقاء، و بعد الاضطرار لا يكون العلم بالتكليف باقيا، إذ لو كان التكليف في الطرف المضطر إليه، فقد ارتفع لكون التكليف كان محدودا بعدم الاضطرار إلى متعلقه.
و مع عدم بقاء العلم يرتفع أثره، و هو التنجيز، كما هو الحال في العلم التفصيلي فإنه لو زال بالشك الساري لا يبقى تنجيزه.
ثم أورد على نفسه بالانتقاض بما لو فقد بعض الأطراف، فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي هنا، كذلك لا ينبغي الإشكال في لزوم رعاية الاحتياط مع الاضطرار.
و أجاب عنه بالفرق بين الاضطرار و الفقدان، فإن الاضطرار من حدود
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٢٤٥.
[٢] أجود التقريرات ج ٣ ص ٢٦٥. و ج ٣ ص ٤٥٤ الطبعة الجديدة.
[٣] كفاية الأصول ص ٣٦٠.