زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٥ - ما يقتضيه الأصل العملي عند الشك في الجزئية المطلقة
حال التذكر، و الشك في دخالة المنسي في حال النسيان. فالواجب مردد بين ان يكون خصوص الطبيعة المشتملة على القيد، أو الجامع بينها و بين الفاقدة لها في حال النسيان؟ فيرجع الأمر إلى العلم بالقدر الجامع و الشك في اعتبار القيد على الإطلاق. و في فرض الشك يرجع إلى البراءة، ويحكم بعدم قيدية المنسي في حال النسيان، و مطابقة المأتي به للمأمور به.
و ما ذكره المحقق النائيني (ره) [١]- من ان اقصى ما تقتضيه أصالة البراءة عن الجزء المنسي هو رفع الجزئية في حال النسيان فقط، و لا يقتضي رفعها في تمام الوقت، إلا مع استيعاب النسيان لتمام الوقت، فلو تذكر المكلف في اثناء الوقت بمقدار يمكنه إيجاد الطبيعة بتمام ما لها من الأجزاء فأصالة البراءة عن الجزء المنسي لا تقتضي عدم وجوب الفرد التام في ظرف التذكر.-
يرد عليه: ان التمسك في المقام لرفع الجزئية في حال النسيان إنما هو بعنوان ما لا يعلم، لا بعنوان النسيان. وعليه فالرفع و ان كان ما دام بقاء الموضوع، إلا ان موضوعه، و هو الشك يكون باقيا بعد رفع النسيان و حال التذكر. فإنه يشك في الجزئية لو أتى بها في حال النسيان، و مع بقاء الموضوع لا معنى للالتزام بأن المرفوع هو الجزئية في خصوص حال النسيان. فتدبر فإنه دقيق.
و اما ان كان التكليف من قبيل الأول، أي كان التكليف انحلاليا، فإن كان كل فرد محكوما بحكم مستقل، كما في المحرمات، و العام الاستغراقي. فلو نسى فردا من متعلق الحكم يرفع حكمه بحديث الرفع و سائر ما يدل على عدم تعلق
[١] فوائد الأصول ج ٤ ص ٢٢٠.