زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٣ - الكلام حول إطلاق دليل الجزء المنسي
وعليه يمكن ان يقال ان غاية ما يقتضيه الحكم العقلي المزبور إنما هو المنع عن حجية ظهور تلك الأوامر في الإطلاق بالنسبة إلى الحكم التكليفي، و اما بالنسبة إلى الحكم الوضعي و هو الجزئية المطلقة فهي باقية و لا مانع عنها فيؤخذ بظهورها في ذلك.
و فيه، اولا: ان حكم العقل بقبح تكليف الناسي من قبيل الأحكام العقلية التي تكون بمثابة القرينة المحتفة بالكلام بحيث يمنع عن انعقاد الظهور في الإطلاق.
و ثانيا: ان دلالة هذا الكلام على الجزئية إنما تكون بالالتزام، و قد حقق في محله ان الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية وجودا و حجية، فمع اختصاص المطلوب المطابقي بحال الذكر، يكون المدلول الالتزامي أيضاً مختصا بتلك الحالة.
فالصحيح في الجواب ما ذكرناه: من ان هذه الأوامر إنما تكون ارشادا إلى جزئية متعلقاتها للمركب، و دخلها في الملاكات و المصالح. وعليه، فحال هذه الأدلة حال ما يكون بلسان الوضع بلا فرق بينهما أصلًا.
فالمتحصّل انه ان كان لدليل الجزء أو الشرط إطلاق كان لازمه فساد الفاقد له و لو في حال النسيان، و قد خرج عن ذلك باب الصلاة. فإنه حيث لا تعاد الصلاة دل على اختصاص قيودها غير الخمسة المستثناة بحال الذكر، فتصح مع فقدها نسيانا. و ان لم يكن لدليل الجزء أو الشرط إطلاق، فإن كان لدليل الواجب إطلاق فيؤخذ به ويحكم بصحة العمل الفاقد للمنسي و الوجه فيه ظاهر. و ان لم يكن له أيضاً إطلاق فتصل النوبة إلى البحث عن الأصول العملية.