زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٢ - الكلام حول إطلاق دليل الجزء المنسي
و هو الأمر بالمركب. مع ان نسيان جزء أو شرط في فرد من الواجب ليس موردا لحديث الرفع راجع ما حققناه في ذلك المبحث.
ثم انه قد اجيب عن اصل الإشكال بوجوه:
الوجه الأول: ما يظهر من الشيخ الأعظم (ره) [١] و هو ان الجزئية لا تكون منتزعة عن الأمر الغيري، بل هو مسبب عنها، فانتفائه في حق الغافل عنه لا يقتضي انتفاء الجزئية. نعم: لو كانت الجزئية أو الشرطية منتزعة عن الحكم التكليفي كوجوب لبس غير الحرير صح ما ذكر.
و فيه، اولا: ان الجزئية للوافي بالغرض و ان كان سببا للأمر الغيري و ليس الأمر مسببا عنها، إلا ان الجزئية للمطلوب و المامور به التي هي مورد الأثر في المقام تكون مسببة عن تعلق حصة من الأمر بالجزء.
و ثانيا: انه لو تم ذلك و سلم كون الأمر مسببا عن الجزئية، فعدم الأمر و ان لم يكن كاشفا عن عدم الجزئية لكنه ليس كاشفا عن الجزئية. فإن سعة دائرة المنكشف و ضيقها في مقام الاثبات تابعتان لسعة دائرة الكاشف و ضيقها.
الوجه الثاني: ما عن المحقق العراقي (ره) [٢] و هو ان حكم العقل بقبح تكليف الناسي إنما يكون من قبيل الأحكام النظرية التي لا ينتقل الذهن إليها إلا بعد، الالتفات و التأمل في المبادئ التي اوجبت حكم العقل، فيدخل حينئذ في القرائن المنفصلة المانعة عن حجية ظهور الكلام لا عن اصل ظهوره.
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٤٨٥.
[٢] نهاية الأفكار ج ٣ ص ٤٢٤.