زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١١ - الاستصحاب في الأحكام الوضعية
و أورد عليه المحقق الأصفهاني [١] بان ذلك يختص بما إذا جرى الأصل في منشأ الانتزاع فانه حاكم على الأصل في الأمر الانتزاعي، و اما إذا لم يجر فيه الأصل، فلا مانع من جريان الأصل في الأمر الانتزاعي، كما في استصحاب عدم جزئية المشكوك فيه، مع عدم جريان الأصل في الأمر النفسي في الأكثر لمعارضته بعدم تعلق الأمر بالأقل بما هو.
أقول: يرد على المحقق الأصفهاني ان جريان الأصل المحكوم عند ابتلاء الحاكم بالمعارض، إنما هو فيما إذا كان هناك حكمان أحدهما مترتب على الآخر كطهارة ما غسل بالماء المشكوك الطهارة، حيث أنها مترتبة على طهارة الماء، و كل منهما حكم مستقل، و اما إذا فرضنا كون أحدهما من شئون الآخر و تبعاته و منتزعا عنه، فلا معنى لجريان الأصل فيه بعد سقوط الأصل في المنشأ كما في المقام، فان إذا أمر المولى بعدة أمور، كما ينتزع عنوان الحاكمية له، و الكلية للمجموع، كذلك ينتزع الجزئية لبعضها و هذه عناوين تبعية، لا أنها اعتبارات، أو وجودات مستقلة فمع سقوط الأصل في المنشأ لا مورد لجريان الأصل فيها.
و يرد على المحقق الخراساني ان الجزئية و ما شاكل، التي تكون مجعولة تبعا و منتزعة عن الجعل الشرعي لا يجري فيها الأصل لكونها من اللوازم التكوينية للحكم الشرعي نظير عنوان الحاكمية و المحكوم عليه.
المورد الثاني: في الأحكام الوضعية السابقة على الحكم التكليفي،
[١] نهاية الدراية ج ٣ ص ١٤٧.