زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥ - حكم الاضطرار إلى أحدهما المعين
فلو كان عروض الاضطرار قبل العلم و بعد توجه الخطاب، فاما ان يكون حين الاضطرار غافلا عن نجاسة الماءين أو معتقدا طهارتهما، أو يكون شاكا في النجاسة، فعلى الاولين: لا يجري الأصل في شيء منهما لعدم الموضوع، و على الثالث: يجري الأصل في الطرفين، إذ الترخيص في مخالفة التكليف غير الواصل، لا يكون ترخيصا في المعصية و لا محذور فيه، هذا حال الطرفين قبل الاضطرار.
و اما بعده فحين ما يعلم بالنجاسة، فالطرف المضطر إليه لا يجري الأصل فيه للعلم بجواز ارتكابه و حليته حتى لو كانت النجاسة واقعة فيه.
و مع العلم بالجواز لا موضوع للأصل، فيجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض، و على الجملة في زمان المنكشف و المعلوم كلا الأصلين يجريان على فرض الشك، و في زمان العلم و الكاشف يجري أحدهما دون الآخر فليس زمان يتعارض الأصلان فيه، فمثل هذا العلم الإجمالي لا يكون منجزا.
و دعوى: ان العلم بعد حدوثه يوجب ترتيب آثار المعلوم من حين حدوثه لا من حين العلم. مثلا: لو علمنا بنجاسة الماء الذي توضأنا به قبل التوضؤ، يجب ترتيب آثار النجاسة حين الوضوء، و ان لم يكن عالما بها حينه ففي المقام لا بد من ترتيب آثار العلم الإجمالي من حين حدوث المعلوم، لعدم الفرق بين العلم الإجمالي و التفصيلي.
مندفعة: بأن ذلك يتم بالنسبة إلى آثار المعلوم، لا آثار العلم، و تساقط الأصول من آثار العلم كما لا يخفى.
و يلحق بهذه الصورة ما لو كان الاضطرار مقارنا للعلم و بعد حدوث