زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٧ - جريان البراءة العقلية في الأكثر
جريان البراءة العقلية في الأكثر
اما الجهة الأولى: فقد استدل له الشيخ الأعظم (ره) [١] بانحلال العلم الإجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر، بالعلم بوجوب الأقل المردد بين النفسي و الغيري، إذ لو كان الأقل واجبا، فوجوبه نفسي، و لو كان الأكثر واجبا، فوجوب الأقل غيري، و الشك في وجوب الأكثر فيجري فيه البراءة العقلية.
و يرد عليه ما حققناه في بحث وجوب المقدمة من استحالة اتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري، إذ ليس للمركب وجود غير وجود الأجزاء كي يتوقف عليه توقف وجود الشيء على وجود غيره، و الوجوب الغيري ناش عن توقف وجود على آخر، و تمام الكلام في محله.
و اما الإيراد عليه- بعد تسليم كون وجوب الأقل معلوما اما نفسيا أو غيريا، بأنه لا يوجب انحلال العلم الإجمالي، لأنه يعتبر في الانحلال كون المعلوم بالتفصيل من سنخ المعلوم بالإجمال، و المقام ليس كذلك، لان المعلوم بالاجمال هو الوجوب النفسي، و المعلوم بالتفصيل هو الوجوب الجامع بين النفسي و الغيري.-
فيمكن دفعه لان ذلك و ان لم يكن انحلالا حقيقيا، و لكنه إنما يكون في حكم الانحلال، فإن الميزان هو جريان الأصل في احد الطرفين دون الآخر، و في المقام مع قطع النظر عن ما ذكرناه بما ان الأقل وجوبه معلوم، لا يجري فيه
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٤٦٤.