زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨٤ - معذورية الجاهل المقصر في الجهر و الاخفات
وجوب الفحص، و إلا لزم اللغو في الشريعة و مثلوا لذلك:
المثال الاول: ما إذا شك في تحقق الاستطاعة إلى الحج من حيث المال أو من جهة أخرى.
المثال الثاني: ما إذا شك في زيادة الربح عن مئونة السنة.
المثال الثالث: ما إذا شك في المسافة، فقالوا يجب الفحص مع كون المورد مجرى لاستصحاب عدم تحقق المسافة.
و الحق: ان الكبرى الكلية مسلمة، إلا ان الظاهر انه ليست الموارد المذكورة من صغرياتها لان حصول العلم في كل من تلك المسائل باحد الطرفين كثير كما لا يخفى.
و قد افاد المحقق النائيني [١] انه يعتبر في جريان الأصول في الشبهات الموضوعية ان لا تكون مقدمات العلم باجمعها تامة بحيث لا يحتاج حصول العلم إلا إلى مجرد النظر. و إلا كما لو فرضنا ان المكلف بالصوم على السطح، و لا يتوقف علمه بطلوع الفجر إلا على مجرد النظر إلى الافق فلا يجوز الرجوع إلى البراءة أو استصحاب عدم طلوع الفجر بدون النظر، لان مجرد النظر لا يعد فحصا عرفا ليحكم بعدم وجوبه.
و فيه: ان مدرك عدم وجوب الفحص لو كان هو الإجماع، أو خبر دال عليه كان ما أفيد في غاية المتانة، و لكن بما ان مدركه إطلاق الأدلة و خصوص بعض
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٣٢٧. ج ٣ ص ٥٥٦ (ط، ج). مصباح الأصول ج ٢ ص ٥١٢.