زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٠ - الشك في الخروج عن محل الابتلاء
و عدمها، و بالتبع يشك في ان إطلاق الدليل هل يكون شاملا لهذا الفرد أم لا؟
و لو كان ذلك احد أطراف العلم الإجمالي، لا علم بتكليف فعلي، إلا ان إطلاق دليل ذلك التكليف يشمل هذا المورد و يتمسك به، و مجرد احتمال الاستحالة أو القبح في شمول الإطلاق لمورد لا يوجب عدم العمل بالإطلاق، و رفع اليد عنه، لأنه لا بد من اتباع ظاهر كلام المولى ما لم يقطع بالاستحالة أو القبح، أ لا ترى انه بعد ورود آية النبأ و غيرها من أدلة حجية خبر الواحد، لو احتمل احد ان تكون شبهة ابن قبة [١] تامة، أو لم يطمئن بعدم ترتب محال عليه، هل يمكن له ان لا يعمل بخبر الواحد، و يترك ما دل الخبر على وجوبه و يفعل ما دل على حرمته، و هل يكون مثل هذا العبد معذورا؟
و بالجملة: دعوى ان الإطلاق إنما يرجع إليه بعد الفراغ عن مقام الثبوت، و انه يصح شموله لمورد ثبوتا، و لو شك في ذلك لا يتمسك بالإطلاق كما في الكفاية (قدِّس سره) [٢] قال: ضرورة انه لا مجال للتشبث به، إلا فيما إذا شك في التقييد بشيء بعد الفراغ عن صحة الإطلاق بدونه، لا فيما شك في اعتباره في صحته. انتهى.
[١] ابن قبة هو: محمد بن عبد الرحمن بن قبة- بالقاف المكسورة، و الباء المنقطة تحتها نقطة، المفتوحة- الرازي أبو جعفر. متكلم عظيم القدر، حسن العقيدة قوي في الكلام، كان قديما من المعتزلة، و تبصّر و انتقل، له كتاب الإنصاف في الإمامة. (رجال النجاشي: ٣٧٥ رقم ١٠٢٣/ خلاصة العلّامة: ١٤٣، القسم الأول، رقم ٣١. و شبهته ترتكز على القول بقبح العمل بالظنون، حيث يقول بامتناع التعبد بالظنون.
[٢] كفاية الأصول ص ٣٦١.