زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦ - شمول أدلة الأصول لبعض الأطراف تخييرا
إذا عرفت هذه المقدمة، فاعلم ان المدعى جريان القسم الثالث في المقام دون الاولين، بدعوى ان مقتضى إطلاق أدلة الأصول ثبوت الترخيص في كل واحد من أطراف العلم الإجمالي، سواء ارتكب الأطراف الأخر أم لم يرتكب، و قد علمنا من حكم العقل بقبح الترخيص في المعصية، انه لم يرخص الشارع في ارتكاب جميع الأطراف، و دار الأمر بين ان يرفع اليد عن الترخيص في الجميع رأسا، و بين أن يرفع اليد عن إطلاق الترخيص في كل طرف و تقييده بما إذا لم يرتكب الأطراف الأخر، و قد عرفت ان المتعين هو الثاني.
و لازم ذلك هو التخيير في ان يطبق الترخيص على أي طرف شاء المكلف.
و بهذا البيان يظهر انه لا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أدلة الأصول في المعنيين أي، الترخيص التعييني في الشبهات البدوية، و التخييري في المقرونة بالعلم الإجمالي.
و أورد عليه بإيرادات:
أحدهما: ما عن المحقق النائيني (ره) [١] و هو انه في المقام حيث يستحيل الإطلاق فيستحيل التقييد أيضاً، لان التقابل بين الإطلاق و التقييد إنما يكون من تقابل العدم و الملكة فإذا لم يمكن الإطلاق ثبوتا كيف يمكن التقييد في مقام الإثبات.
و فيه: انه في موارد العدم و الملكة، امتناع أحدهما لا يستلزم امتناع الآخر، بل ربما يكون الآخر ضروريا، مثلا الجهل في المبدأ إلا على محال، و العلم
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٤٥. و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٤٢١.