زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥ - شمول أدلة الأصول لبعض الأطراف تخييرا
ان التخيير على ثلاثة أقسام:
الأول: التخيير الشرعي الذي يحكم به الشارع ابتداء كما في تعارض الخبرين مع عدم المرجح.
الثاني: التخيير الثابت في مورد التزاحم الذي يحكم به العقل فإنه إذا لم يتمكن المكلف من امتثال التكليفين معا لا محالة يسقط الإطلاق من كل من الدليلين، فتكون النتيجة: ثبوت التكليف في كل منهما مشروطا بعدم الإتيان بالآخر.
أو يسقط الخطابان و يستكشف خطاب تخييري من الملاكين الملزمين، على اختلاف المسلكين.
الثالث: التخيير الثابت من جهة الاقتصار على المتيقن في رفع اليد عن ظواهر خطابات المولى، كما لو ورد عام أفرادي له إطلاق أحوالي مثل ما لو قال اكرم كل عالم فإن مقتضى اطلاقه الاحوالي لزوم إكرام كل فرد، في كل حال، حتى في حال إكرام الآخر، ثم علمنا عدم وجوب إكرام فردين من العلماء كزيد و عمرو مثلا معا، و دار الأمر بين ان يكون كل منهما خارجا عن تحت العام رأسا فلا يجب إكرامهما، و بين ان يقيد اطلاقه الاحوالي فيجب إكرام كل منهما عند ترك إكرام الآخر، و من المعلوم ان المتعين هو الثاني.
و بعبارة أخرى: الضرورات تتقدر بقدرها، فالمقدار المعلوم خروجه عن تحت العام هو عدم وجوب إكرامهما معا، و اما الزائد عن ذلك
فمقتضى عموم العام، هو لزوم إكرام كل منهما منفردا و يترتب على هذا ثمرات مهمة في الفقه.