زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٨ - الكلام حول حديث ما لا يدرك
الكلام حول حديث ما لا يدرك
الرواية الثالثة: المرسل المحكي عن عوالي اللئالي عن الامام على امير المؤمنين (ما لا يدرك كله لا يترك كله) [١].
و تقريب الاستدلال به ان لفظ (كل) في الموردين لا يمكن ان يراد منه العموم الاستغراقي و لا المجموعي لعدم صحة الحكم بوجوب اتيان ما لا يتمكن المكلف من مجموعه أو جميعه، فلا بد و ان يراد منه في الأول المجموعي، و في الثاني الاستغراقي، فيكون المراد النهي عن ترك الجميع عند تعذر المجموع، و هذا لو سلم شموله للكلى ذى أفراد، لا شبهة في شموله للكل ذى أجزاء، إذ العام إذا لوحظ بنحو العموم المجموعي لا يفرق فيه بين كون اجزائه متفقة الحقيقة، أو مختلفتها فيدل المرسل على لزوم الإتيان بما هو المقدور من أجزاء و قيود المركب الذي له أجزاء تعذر بعضها، و ما هو الميسور من أفراد الواجب ذى أفراد تعذر بعضها.
و ما في الكفاية [٢] قال: لا دلالة له إلا على رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به واجبا كان أو مستحبا عند تعذر بعض اجزائه لظهور الموصول فيما يعمهما. و ليس ظهور لا يترك في الوجوب لو سلم موجبا لتخصيصه بالواجب لو لم يكن ظهوره في الأعم قرينة على ارادة خصوص الكراهة أو مطلق
[١] عوالي اللئالي ج ٤ ص ٥٨.
[٢] كفاية الأصول ص ٣٧٢.