زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣٩ - جريان الاستصحاب في الاعتقاديات
وجه الظهور: انه قد عرفت ان المعتبر في الاستصحاب ترتب اثر عملي عليه كان ذلك من الاعمال الجوانحية أو الجوارحية، و الاعتقاد من القسم الأول، و النسبة بينه و بين اليقين عموم من وجه فانه، قد يكون القطع موجودا و لا اعتقاد كما ينبئ عنه قوله تعالى: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [١]، و قد يكون الاعتقاد و البناء موجودا و لا قطع كما في موارد التشريع و قد يجتمعان.
نعم، في الاعتقاديات التي يعتبر فيها اليقين لا يجري الاستصحاب، لأنه لا يصلح للقيام مقام العلم الموضوعي، و ان شئت قلت انه في الاستصحاب مع حفظ الشك يكون التعبد بالمتيقن، و هو لا يزيل الشك، فلو كان الموضوع مما يعتبر فيه العلم شرعا، أو عقلا، فلا يجري الاستصحاب لعدم ثبوت الموضوع به، إلا إذا كان العلم مأخوذا في الموضوع بما انه مقتض للجرى العملي، و لعله يكون باب الشهادة من هذا القبيل، و هذا لا يختص بالاعمال الجوانحية بل في الاعمال الجوارحية أيضاً كذلك.
مع، انه إذا كان الاستصحاب حجة في كلتا الشريعتين يعتمد عليه للعلم بحجيته حينئذ، بل يمكن ان يقال ان حجيته في الشريعة اللاحقة تكفى إذ لو كان الثابت هو الشريعة السابقة فهو، و لو كان هي اللاحقة، فمقتضى حجية الاستصحاب البناء على بقاء الأولى فتأمل.
الجهة الثانية: في استصحاب النبوة، و الكلام فيها من انحاء:
[١] الآية ١٤ من سورة النمل.