زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٤١ - جريان الاستصحاب في الاعتقاديات
الناحية الثالثة.
ثم انه لا فرق في جريان الاستصحاب و عدمه على كلا الشقين بين كون النبوة من الصفات الواقعية أم كانت من الأمور الاعتبارية: إذ بناءً على ان يكون المعتبر هو القطع بها، فاستصحابها على القول بكونها من الأمور الاعتبارية و ان كان استصحاب حكم شرعي، و لا يحتاج في جريانه إلى ترتب اثر آخر لكن لا يجري، لعدم ترتب اثر عملي عليه.
و بما ذكرناه يظهر ما في كلمات المحقق الخراساني في المقام [١] فانه قال ان النبوة ان كانت من الأمور الواقعية لم يجر الأصل فيها لعدم الشك فيها أولا، و لعدم ترتب الاثر عليه ثانيا، و لو كان من الأمور الجعلية جرى فيها الأصل.
فانه يرد عليه أولا ان الاثر المترتب عليه، و ان لم يكن هو وجوب التصديق بما جاء به، و لا بقاء أحكامه و لكن اثره وجوب الاعتقاد.
و ثانيا ان التفصيل في غير محله: فانه ان كفى الأصل في لزوم الاعتقاد لما كان فرق بين المسلكين، و ان لم يكف فكما انه على فرض كونها من الأمور الواقعية لم يجر الاستصحاب لعدم الاثر كذلك على فرض كونها مجعولة لا يجري، لعدم الاثر العملي الذي قد عرفت اعتبار وجوده في جريان الاستصحاب.
[١] كفاية الأصول ص ٤٢٣ بتصرف.