زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٢ - الكلام حول جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية
شرعيا على فرضه و لا نعقل ان يكون صفة اوجدها الشارع في السبب إذا الذات لا تتغير بالتشريع عما هي عليه من الوجدان أو الفقدان لان مسألة التشريع غير التكوين و مع التكوين يكون مكونا لا مشرعا.
و ذهب المحقق الخراساني [١] إلى أنها أمور انتزاعية تنتزع، من الخصوصيات التكوينية الموجودة في تلك الأشياء و ليست مجعولة و لو بجعل منشأ انتزاعها.
و استند في ذلك على ما في الكفاية إلى أمرين:
١- ما ذكرناه لعدم كون تلك الأمور انتزاعية من الأحكام التكليفية، و هو ان فرض كونها سببا و شرطا تقدمها على تلك الأحكام و من الواضح استحالة تأخر المتقدم بالذات.
و بالجملة: إنها متقدمة على التكليف فكيف يمكن انتزاعها منه.
٢- ما ذكرناه لعدم كونها مستقلة في الجعل، و هو ان الشيء إذا لم يكن فيه ربط خاص به يؤثر في المعلول لم يكن علة لاعتبار السنخية بين العلة و المعلول و إلا لزم صدور كل شيء عن كل شيء، و لا معنى لجعل ما ليس علة علة، و ان كان فيه ذلك الربط فهو علة قبل جعله علة.
و ان شئت قلت، ان كل ما يكون دخيلا في التكليف لا بد و ان يكون فيه خصوصية لاجلها يكون مؤثرا فيه لما يعتبر من السنخية بين العلة و المعلول و إلا لزم صدور كل شيء عن كل شيء و تلك الخصوصية أمر تكويني واقعي غير
[١] كفاية الأصول ص ٤٠٠- ٤٠١ بتصرف.