زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٨ - خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
و لكن الحق عدم اعتبار الدخول في محل الابتلاء، في شيء من الموارد و يظهر ذلك ببيان أمور.
الأمر الأول: ان الحكم الذي هو أمر اعتباري، لا يعتبر في صحة جعله سوى ما يخرجه عن اللغوية، و قد تقدم تفصيل القول في ذلك في هذا الكتاب.
الأمر الثاني: ان الغرض الأقصى من التكاليف أعم من التوصلية و التعبدية، إنما هو تكميل النفوس البشرية، و نيلها الكمالات بجعل التكليف داعيا إلى الفعل و الترك، و يحصل له بذلك القرب من اللّه تعالى، و ليست هي كالتكاليف العرفية التي ينحصر الغرض فيها بحصول متعلقاتها في الخارج فعلا أو تركا.
و من أقوى الشواهد على ذلك الزجر عما لا يوجد الداعي إلى فعله أبدا كأكل العذرة.
الأمر الثالث: ان الداعي القربى إذا انضم إلى الداعي النفساني يتصور على وجوه:
احدها: ان يكون الداعي القربى مستقلا في الداعوية و يكون الداعي النفساني تبعيا و مندكا فيه، لا إشكال في صحة العبادة في هذا القسم.
ثانيها: عكس ذلك. لا كلام في بطلان العبادة فيه.
ثالثها: ان يكونا معا داعيا إليه. و هذا يتصور على وجهين:
الوجه الأول: ان لا يكون كل منهما داعيا مستقلا في نفسه بل يكون جزء السبب، الأظهر البطلان في هذه الصورة.